ما يحتاجه كل طفل للنمو والازدهار

أكثر من 80 في المائة من الجهاز العصبي لطفلك يتطور قبل أن يبلغ ثلاث سنوات، وهذا يعني أن سنوات الطفولة المبكرة تمهد الأساس لتطور أدمغتهم وصحتهم لبقية حياتهم. إذاً، ماذا يحتاج طفلك للنمو والازدهار خلال هذه الفترة الحرجة؟

سيرد في هذا المقال

يعلم أي شخص مر بتجربة تربية طفل في مرحلة الطفولة المبكرة أنه يمكن أن يكون الأمر صعبًا، خاصةً عندما يدخل الطفل في نوبة غضب لمرات عديدة في اليوم أو يلقي الطعام على الأرض... مرة أخرى. ولكن حتى في تلك الأيام الصعبة، يمكن أن تعد العناية بالاحتياجات الأساسية لطفلك، بالإضافة إلى إعطائه الكثير من الحب والاهتمام، تهيئة لنجاح تطور طفلك.

تشكل هذه السنوات المبكرة أساس سعادة طفلك طوال حياته. في الواقع، 80 في المائة من تطور الجهاز العصبي للإنسان يحدث قبل سن الثالثة! لا تقلق، ليس عليك أن تكون خبيرًا في تطور الطفل لتمنح طفلك بداية جيدة في الحياة. ولكن هذا ما يمكنك القيام به للتأكد من أن طفلك الصغير يكون سعيدًا وبصحة جيدة ومزدهرًا.


قدم لطفلك الصغير الحب والعاطفة

قد يبدو الأمر واضحًا، ولكنه صحيح: يحتاج الأطفال إلى الحب للحياة. اهتمامك العاطفي ودعمك يمنح طفلك قاعدة آمنة لاستكشاف العالم.

هذه ليست مجرد نصيحة مبتذلة: تشير الأدلة العلمية إلى أن الحب والاهتمام والمودة في السنوات الأولى من الحياة لها تأثير مباشر وقابل للقياس على النمو البدني والعقلي والعاطفي للطفل. يساعد الحب واللمس فعليًا في تطوير الدماغ لدى الرضع والأطفال الصغار.

كيف يمكن أن تظهر حبك بأفضل طريقة؟ احتضن، لامس، ابتسم، شجع، استمع، والعب مع طفلك في كل مرة تستطيع فيها. استجب بسرعة عندما يكون طفلك في حالة استياء لمساعدته على الراحة والاسترخاء. إنك لا تستسلم إذا فعلت ذلك؛ بل تساعد طفلك على التطور العاطفي السليم. إن معرفتهم أنك تهتم بهم يخلق لديهم رابطة صحية، مما يسمح لأدمغتهم بالازدهار. يقول الخبراء إنه من المستحيل أن افساد طفلاً بالحب.


تلبية احتياجات طفلك الأساسية

احتياجات طفلك الأساسية هي نفس احتياجاتك - الطعام والنوم والملبس والمأوى والصحة - ولكنهم بالطبع بحاجة إلى مساعدة أكثر لتحقيق هذه الاحتياجات!

لكي يتمكن طفلك من تكريس طاقته للتعلم والنمو، يحتاج إلى التغذية الجيدة. ومع ذلك، يمكن أن يكون وقت تناول الطعام مجهداً، خاصة لأن الأطفال الصغار معروفون بأنهم أشخاص صعبي الإرضاء. فمن الجيد أن تمنح نفسك الإذن بالاسترخاء قليلاً (لا تحتاج إلى تحويل كل وجبة إلى معركة)، ولكن حاول تقديم أمثلة جيدة، مثل توفير تشكيلة متنوعة من الأطعمة وتناول الطعام كعائلة.

هدف معقول هو التركيز على الاحتياجات الغذائية العامة لطفلك طوال الأسبوع بأكمله، ولا تقلق كثيرًا إذا بدا في يوم ما أنه يتناول فقط الكربوهيدرات. لا يمكنك فعليًا التحكم فيما يأكله طفلك أو كمية طعامه، ولكن من واجبك الاستمرار في تقديم مجموعة متنوعة من الخيارات الصحية خلال وجبات الطعام والوجبات الخفيفة. بعد ذلك، من مهمة طفلك أن يقرر كمية الطعام وأي الخيارات الصحية سيأكلها.

النوم أمر حاسم للسعادة (والسلوك الجيد)، ويحتاج الأطفال الصغار إلى الكثير منه: حوالي 11-14 ساعة في فترة 24 ساعة. خلال نوم حركة العين السريعة (REM)، تقوم خلايا دماغ طفلك بإجراء اتصالات مهمة تسمى المشابك العصبية. تلك المسارات تمكّن جميع أنواع التعلم والحركة والفكر. إنها المفتاح لطفلك لفهم كل ما يراه ويسمعه ويتذوقه ويلمسه ويشمه أثناء استكشافه للعالم. قم بتشكيل روتين نوم منتظم وابق نشطًا خلال النهار (باستثناء وقت القيلولة) لمساعدة طفلك الصغير على النوم بسهولة.

ثم، يحتاج طفلك الصغير إلى الرعاية الطبية المنتظمة. حتى إذا كانت عدوى الأذن بسيطة، يمكن أن تكون مصدرًا للإرهاق الكبير، وقد تؤخر الإصابات المتكررة للأذن من تطور الكلام. للحفاظ على صحة طفلك، قم بإحضاره لفحوصات منتظمة، وتأكد من أن تطعيماته في مواعيدها، ولا تتردد في التواصل مع طبيبه إذا كان لديك أي مخاوف.

إذا كنت تعمل أو تحتاج إلى مربية بانتظام، فإن العثور على مقدم رعاية ذو جودة عالية ضروري لتطور طفلك. سترغب في العثور على مربي أو مركز رعاية يلبي هذه الاحتياجات لطفلك عندما لا تكون حاضرًا. سواء اخترت مربية أطفال أو قريبًا أو مركزًا للرعاية النهارية أو أي ترتيب آخر، ابحث عن مقدم رعاية ذو خبرة ورحابة صدر وذو سمعة جيدة. اختر شخصًا يحب الأطفال بصدق ويتمتع بالطاقة لمساعدتهم على التطور.


شجع طفلك الصغير على التحدث

فترة الطفولة المبكرة هي عندما تبدأ قدرات اللغة لدى طفلك في الازدهار حقًا. ستلاحظ أنهم يتحدثون ويفهمون أكثر يومًا بعد يوم. قبل عيد ميلادهم الثاني، من المحتمل أن يبدأ طفلك في طرح الأسئلة وتكوين جمل بسيطة. بعد ذلك بوقت قصير، سيصبحون ماهرين جدًا في اللغة حتى قد يفهمون النكات.

أفضل ما يمكنك فعله لتسهيل هذا التطور هو التحدث إلى طفلك، حتى قبل أن يتمكن من الرد. تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يتحدث إليهم والديهم بشكل كبير في مرحلة الرضاعة المبكرة طوروا مهارات لغوية متقدمة ومفردات أكثر ثراءً مقارنة بالأطفال الذين لم يتلقوا الكثير من التحفيز اللفظي. إذا كان طفلك لا يزال صغيرًا جدًا للمحادثة، قم بوصف ما تقوم به: "أمي تضع ماءً دافئًا في الحوض حتى تصبح نظيفاً".

حاول تجنب استخدام الحديث الزائد للرضيع: التحدث بشكل صحيح يعلم طفلك النامي مهارات لغوية جيدة، وقد يساعدهم حتى في اختبارات القواعد النحوية المستقبلية!


اقرأ الكتب مع طفلك الصغير

بجانب التحدث، قراءة الكتب بصوت عالٍ لطفلك الصغير هي واحدة من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لمساعدته في بناء مفرداته، وتحفيز خياله، وتحسين مهاراته اللغوية. (كما يوفر لك فرصة رائعة للعناق والتواصل الاجتماعي.)

حاول قراءة الكتب بصوت عالٍ لطفلك كل يوم. حدد وقت القراءة اليومية لتجعله جزءًا من روتينهم، خاصةً خلال الأوقات الهادئة مثل قبل القيلولة. اترك الكتب المقوى في مكان يمكن لطفلك الوصول إليه - فقد يستمتعون بتصفح الصفحات بأنفسهم عندما يبلغون 18 شهرًا. ابحث عن طرق أخرى لتعريف طفلك بمتعة القراءة، مثل أخذهم إلى وقت قصص للأطفال الصغار في مكتبتك المحلية.


حفز حواسهم وشجع التفاعلات الجديدة

لكي يتعلم طفلك الصغير عن الأشخاص والأماكن والأشياء، يحتاج أن يتعرض بأمان للعالم من حوله. كل تفاعل جديد يقدم له معلومات حول بيئته ومكانه فيه. تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة ثرية - تحتوي على الكثير من التجارب الجديدة التي تشغل حواسهم - لديهم أدمغة أكبر وأكثر نشاطًا من الذين ينشأون بدون تحفيز حسي كافٍ.

لا تحتاج إلى ملء طفلك بالتحفيز أو محاولة إشراك جميع حواسه في وقت واحد - يمكن أن يتعرض للتحفيز المفرط. فقط اسمح لطفلك باللعب بالأشياء والألعاب الحسية المختلفة. اختر ألعابًا بأشكال وملمس وألوان وأصوات وأوزان متنوعة.

العب ألعابًا تفاعلية (مثل لعبة الاختباء)، قم بالنزهات ورحلات التسوق مع طفلك، واسمح له بلقاء أشخاص جدد بأمان. واحصل على كلمات بعض أغاني النوم المفضلة لديك. حتى أبسط الأنشطة اليومية يمكن أن تحفز تطور دماغ الطفل الصغير. (عند اختيار الألعاب، تذكر أن كلما قامت اللعبة بفعل المزيد بمفردها، كلما كان الطفل يتعلم بشكل أقل.)

أيضًا، امنح طفلك مساحة للتجوال: يحتاج الأطفال الصغار إلى مساحة للزحف والمشي والركض لتطوير عضلات قوية وتوازن جيد وتناسق. كما يستفيدون من وجود أماكن آمنة يمكنهم استكشاف محيطهم فيها دون أن يسمعوا أحدهم يقول "لا!" أو "لا تلمس!"

أسهل طريقة للقيام بذلك هي تأمين منزلك للأطفال (أو على الأقل الأماكن الاعتيادية). احتفظ بالأشياء الخطيرة بعيدًا عن متناول طفلك واجعل الأشياء الآمنة متاحة له. في المطبخ، على سبيل المثال، ضع أقفالًا آمنة للأطفال على جميع الخزائن ما عدا واحدة. املأها بأوعية بلاستيكية وأكواب قياس وملاعق خشبية وأواني ومقالي يمكن لطفلك أن يلعب بها بأمان. تأكد من أن طفلك يلعب بعيدًا عن الموقد، حيث يمكن أن تنسكب السوائل الساخنة وتسبب حروقًا بالغة الخطورة.


ساعد في تشجيع اللعب المستقل

على الرغم من أنه من الممتع اللعب مع طفلك، إلا أنه من المهم أن يكون لديه وقت للعب بمفرده ومع أطفال آخرين أيضًا. يسمح هذا اللعب المستقل للأطفال الصغار بالبدء في ممارسة مهارات حياتية مهمة. عندما يلعبون بمفردهم، يتبعون اهتماماتهم الخاصة ويتخذون قراراتهم الخاصة، وعندما يلعبون مع مجموعة من الأطفال، يمارسون مهارات اجتماعية ومفاوضات.

ليس من الغريب أن يقول خبراء التنمية أن اللعب هو أهم وظيفة للأطفال. (بالإضافة إلى ذلك، عندما يلعب طفلك بمفرده، ستحصل على وقت للراحة أنت في أمس الحاجة إليه!)

من المهم محاولة تجنب إحباط طفلك الصغير بالألعاب والأنشطة التي تتجاوز قدراتهم بكثير، ولكن الكفاح البسيط قد يكون له تأثير كبير في تعزيز الاستقلالية. عندما لا يتمكن طفلك من إتمام نشاط بسهولة، يجب عليهم أن يبتكروا طريقة جديدة لإتمام المهمة. هذا النوع من حل المشكلات يعزز تنمية الطفل.

على سبيل المثال، إذا كان طفلك يحاول فتح صندوق، فابتعد عن الرغبة في مساعدته. اسمح لهم بالمحاولة أولاً. إذا استمروا في النضال، يمكنك أن تريهم كيفية القيام بذلك، ولكن بعدها أعِد لهم الصندوق المغلق ليقوموا بمحاولة أخرى بمفردهم.


لا تنسى أن تعتني بنفسك

الآباء الأصحاء يربون أطفالًا أصحاء. وإذا كنت تعاني مع صحتك العقلية، فقد يكون لذلك تأثير على تطور طفلك. يمكن أن يجد الآباء الذين يشعرون بالحزن أو الاكتئاب صعوبة في الاستجابة بسرعة وبعاطفة لاحتياجات طفلهم.

الحصول على الدعم يمكن أن يمنعك من الشعور بالضغط الزائد. إذا كان لديك شريك، حاول العثور على طرق لتقسيم المسؤوليات المنزلية والتربية بشكل عادل معهم. إذا كنت أحد الآباء العزاب، فعليك أن تحيط نفسك بأشخاص يمكنهم تقديم المساعدة لك. لا تنسى أن تخصص وقتًا لنفسك. أن تكون والدًا – خاصةً عندما تكون مشاركاً ونشطًا – يكون ذلك مرهقًا، وتحتاج إلى وقت لإعادة طاقتك.

بعض الآباء قد يحتاجون إلى المشورة المهنية أو العلاج الدوائي ليكونون في أفضل حالاتهم - وهذا ليس أمرًا مخزيًا. إذا كنت تعتقد أنك تعاني من القلق أو الاكتئاب، لا تخف من التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية الخاص بك. ليس هناك أي خجل في الحصول على العلاج، وسوف تتحسن صحتك وصحة طفلك من خلال ذلك.